ابن حجر العسقلاني
306
فتح الباري
التي أشرت إليها قبل وهو ظاهر وقال النووي الصحيح جواز السدل والفرق قال واختلفوا في معنى قوله يحب موافقة أهل الكتاب فقيل للاستئلاف كما تقدم وقيل المراد أنه كان مأمورا باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه بشئ وما علم أنهم لم يبدلوه واستدل به بعضهم على أن شرع من قبلنا شرع لنا حتى يرد في شرعنا ما يخالفه وعكس بعضهم فاستدل به على أنه ليس بشرع لنا لأنه لو كان كذلك لم يقل يحب بل كان يتحتم الاتباع والحق أن لا دليل في هذا على المسئلة لان القائل به يقصره على ما ورد في شرعنا أنه شرع لهم لا ما يؤخذ عنهم هم إذ لا وثوق بنقلهم والذي جزم به القرطبي أنه كان يوافقهم لمصلحة التأليف محتمل ويحتمل أيضا وهو أقرب أن الحالة التي تدور بين الامرين لا ثالث لهما إذا لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم شئ كان يعمل فيه بموافقة أهل الكتاب لأنهم أصحاب شرع بخلاف عبدة الأوثان فإنهم ليسوا على شريعة فلما أسلم المشركون انحصرت المخالفة في أهل الكتاب فأمر بمخالفتهم وقد جمعت المسائل التي وردت الأحاديث فيها بمخالفة أهل الكتاب فزادت على الثلاثين حكما وقد أودعتها كتابي الذي سميته القول الثبت في الصوم يوم السبت ويؤخذ من قول ابن عباس في الحديث كان يحب موافقة أهل الكتاب وقوله ثم فرق بعد نسخ حكم تلك الموافقة كما قررته ولله الحمد ويؤخذ منه أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ * الحديث الثالث حديث عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم وقد تقدم شرحه في الحج وقوله عبد الله هو ابن رجاء الذي أخرج الحديث عنه مقرونا بأبي الوليد وهو الطيالسي وأراد أن أبا الوليد رواه بلفظ الجمع فقال مفارق وعبد الله بن رجاء رواه بلفظ الافراد فقال مفرق وقد وافق عبد الله بن رجاء آدم عند المصنف في الطهارة ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي وكذا عند مسلم من رواية الحسن بن عبيد الله وعند أحمد من رواية منصور وحماد وعطاء بن السائب كلهم عن إبراهيم عنه ووافق أبا الوليد محمد ابن جعفر غندر عند مسلم والأعمش عند أحمد والنسائي وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عند مسلم وكأن الجمع وقع باعتبار تعدد انقسام الشعر والله أعلم ( قوله باب الذوائب ) جمع ذؤابة والأصل ذآئب فأبدلت الهمزة واوا والذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس ذكر فيه حديث ابن عباس في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وقد مضى شرحه في الصلاة والغرض منه هنا قوله فأخذ بذؤابتي فإن فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على اتخاذ الذؤابة وفيه دفع لرواية من فسر القزع بالذؤابة كما سأذكره في الباب الذي يليه وأورد الحديث من رواية الفضل بن عنبسة عن هشيم ثم أردفها بروايته عاليا عن قتيبة عن هشيم وإنما أورده نازلا من أجل تصريح هشيم فيها بالاخبار ثم أردفه بروايته عاليا أيضا عن عمرو بن محمد الناقد عن هشيم مصرحا أيضا وكأنه استظهر بذلك لان في الفضل بن عنبسة مقالا لكنه غير قادح وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ( قوله باب القزع ) بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة وهي القطعة من السحاب وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالسحاب المتفرق ( قوله حدثنا محمد ) هو ابن سلام ومخلد بسكون المعجمة هو ابن يزيد ( قوله أخبرني عبيد الله بن حفص ) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو العمري المشهور نسبه ابن جريج في هذه الرواية إلى جده وقد أخرجه أبو قرة في السنن عن ابن جريج وأبو عوانة من طريقه فقال عن